جهود كبيرة لنقل البث التلفزيوني إلى الانترنت
مرسل: 30/08/2009 - 07:31
• عمليا عندما يدخل البث التلفزيوني إلى الانترنت قد نرى تغييرات عميقة في الطريقة التي سنشاهد فيها برامج محطاتنا المفضلة،
خلال الأعوام الماضية وقبل حصول الأزمة الإقتصادية العالمية، كان موضوع إستقبال البث التلفزيوني من خلال الإنترنت رائجا ويثير الحماسة لدى جميع المستفيدين. ومع الأزمة إنخفضت الحماسة، قبل أن تعود خلال الأشهر الماضية للإنتشار، وخصوصا في البلدان التي تستعد لتنفيذ مشاريع التقنيات الخاصة بشبكات الاتصالات السريعة Broadband. وهذا الموضوع أثار شركات الإعلان التي تعتبر من أكبر المستفيدين من هذا المشروع. وعمليا عندما يدخل البث التلفزيوني إلى الانترنت قد نرى تغييرات عميقة في الطريقة التي سنشاهد فيها برامج محطاتنا المفضلة، إذ أن الإنترنت وحلولها الرقمية أوسع بكثير مما يتيحه أحدث جهاز تلفزيوني. والأهم هي المرحلة التي ستجمع بين ميزات البث التلفزيوني وتطبيقات الكومبيوتر وخدمات الإنترنت. واليوم يختبر التلفزيون ومحطات البث تغيرات جديدة في طريقة عملها ونوعية البث، بسبب الحلول التي أوجدها الإنترنت والكومبيوتر. ويَعد البث التلفزيوني المعتمد على شبكات الإنترنت بعالم جديد للمشاهدين، يتاح فيه إمكان السيطرة على البرامج المطلوب مشاهدتها وتسجيلها ومعالجتها وحفظها وإسترجاعها. وتتخطى الميزات الخاصة بالبث التلفزيوني والمتوافرة عبر الشبكات الرقمية أي ميزات أخرى متوافرة حاليا، وخصوصاً على مستوى الإعلانات. ومن المعروف أن البث الرقمي يسمح بالحصول على معلومات تفصيلية عن المشاهد و"تغذيته" بإعلانات تهمّه، وهذا هو بيت القصيد في هذه الصناعة كلها. فالإعلان يعني البيع، والبيع يشكل أرباحا وهذه هي القصة. وبحسب تقرير صادر عن "بوز أند كومباني" المتخصصة في الدراسات والأبحاث فإنه يُمكن خدمة البث التلفزيوني عبر الشبكات أن تكون واحدة من خدمات شركات الإتصالات. ويضيف التقرير أن منطقة الشرق الاوسط تتمتع بخدمة تلفزيون تقليدية، تقدّمها أساساً أجهزة البثّ المجاني والتوزيع غير القانوني وتقدّم منافع وتفاعلاً محدوداً للمشاهدين. وبسبب غياب التنافس بين شركات الكابل التلفزيوني، تستطيع بلدان المنطقة الإفادة من مزايا عروض خدمة البثّ التلفزيوني الرقمي المنزلي. ويورد التقرير أن البث التلفزيوني مر في مراحل عدة بدأت مع التلفزيون الأرضي ثم انتقلت الى الكابل CATV وبعدها الى الساتل (مباشرة إلى المنزل DTH) ثم الموجات الصغيرة MMDS وأخيرا خدمة البث التلفزيوني الرقمي المنزلي ITPV عبر شبكات الاتصالات السريعة Broadband. وتشمل الميزات الجديدة الناتجة من البث الرقمي "المشاهدة المدفوعة" Pay TV، وخدمة الفيديو، وخدمة نقل الصوت والصورة والبيانات Data، ودليل البرامج، والتجارة عبر التلفزيون، والإنترنت، وتحديد الإعلانات وغيرها.
فتش عن الإعلان
في عالم البث الرقمي، يصبح كل مشاهد هدفاً قائماً بنفسه أمام شركات الإعلان. ولهذا الأمر دلالات ونتائج كثيرة. وربما يكون هذا الأمر من أهم الأسباب التي أدت للوصول إلى البث الرقمي. ومعروف أنه في مرحلة التلفزيون الرقمي سيكون كل متلقٍ للبث معروفاً، بمعنى أنه سيكون محسوبا عدد الأشخاص الذين يتلقون البث ومتطلبات كل واحد منهم. فضلا عن ذلك سيكون لكل شخص – مشاهد ملفه الخاص ويتضمن معلومات شخصية عنه، أي: ماذا يفعل، وما هي هواياته، وسائر التفاصيل التي تساعد على تخصيصه بإعلانات ذات صلة بحياته. مثلا: لن يكون ذكيا تخصيص مشاهد عمره 12 عاما بإعلانات عن مرشحين سياسيين لانتخابات في مكان ما. والإعلان هو الدم الذي يجري في عروق صناعة الإعلام ومن دونه لا إعلام ولا تلفزيون. ومن خلال البث الرقمي، ستتعزّز قدرة الإعلان على رفع مبيعات المُعلن عنه من منتجات وخدمات، وستزيد تالياً أرباح شركات الإعلان.
تجربة ممتعة
ويوضح التقرير أن أهمّ ميزة تتمتع بها خدمة البث التلفزيوني الرقمي المنزلي، قدرتها على تقديم خيارات أكثر على مستوى المحتوى للمشاهد وسيطرة أكبر على المحتوى الذي يريده. إضافة إلى خصائص مثل تغيير الوقت time-shifting ودليل البرامج الإلكتروني electronic program guide، الذي يعزّز التجربة الخاصة. إلى ذلك، يسهّل هذا النوع من الخدمات على المستهلك القيام بالإصلاحات وتحديث الخدمة ودفع الفواتير عندما يقدّم مزود خدمة واحد خدمات التلفزيون والهاتف والانترنت. وتسمح خدمة البث الرقمي برفع الأرباح وزيادة إنتشار الانترنت والشبكة العريضة النطاق، ولا سيّما في دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا التي تشهد تدنياً في مستويات اختراق أجهزة الكومبيوتر وانتشار اللغة الإنكليزية. وتسمح الخدمة للمشغّلين بالتحوّل إلى مزوّدي خدمات متعدّدة الوسائط.
بلدان المنطقة
ويقدّم التقرير لمحة عن وضع البث التلفزيوني في المنطقة، فأشار إلى سيطرة التوزيع غير القانوني وخدمة البثّ المجاني على سوق البث التلفزيوني في المنطقة. وتصل نسبة اختراق المنازل إلى 94 في المئة في دول مثل المملكة العربية السعودية. أما مستوى اختراق تلفزيون الكابل في المنطقة فهو متدنّ، ولا يتخطّى 5 في المئة. ولا تتمتع الخدمة الأرضية بشعبية واسعة نظراً الى المحتوى المحدود الذي تقدّمه. ومن المتوقّع أن يتضاعف عدد الخدمات المستندة إلى الشبكات "العريضة النطاق" Broadband في المنطقة، مع توقع ارتفاع عدد المشتركين بهذه الخدمة من 9.4 في المئة عام 2008 إلى زهاء 33 في المئة سنة 2013.
|